أحمد بن علي القلقشندي

72

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حكمه ، مقصودة في وضوح المقاصد بين من ينهض بسرعة إدراكه أو يقعد به بطء فهمه ؛ فخير الكلام ما دلّ ببلاغته ، وإن قلّ ، وإذا كان قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنّة ( 1 ) من فقهه فما قصّر من حافظ على حكم السّنة فيهما ولا أخلّ . [ وهذه ] نسخة توقيع بالخطابة بالجامع الأمويّ ، كتب به للقاضي « تقيّ الدّين السبكي » ( 2 ) . الحمد للَّه الَّذي جعل درجات العلماء آخذة في مزيد الرّقيّ ، وخصّ برفيع الدرجات من الأئمة الأعلام كلّ تقيّ ، وألقى مقاليد الإمامة لمن يصون نفسه النّفيسة بالورع ويقي ، وأعاد إلى معارج الجلال ، من لم يزل يختار حميد الخلال ، وينتقي ، وأسدل جلباب السّؤدد على من أعدّ للصّلاة والصّلات من قلبه وثوبه كلّ طاهر نقيّ . نحمده على أن أعلى علم الشّرع الشّريف وأقامه ، وجعل كلمة التّقوى باقية في أهل العلم إلى يوم القيامة ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عدل ( 3 ) قيّد الفضل بالشكر وأدامه ، وأيّد النّعمة بمزيد الحمد فلا غرو أن جمع بين الإمامة والزّعامة ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أعلى اللَّه به عقيرة مرتّل الأذان ومدرج الإقامة ، وأغلى ببركته قيمة من تمسّك بسبيل الهدى ولازم طريق الاستقامة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الذين عقدوا عهود هذا الدّين وحفظوا نظامه ، وعلى أصحابه الذين ما منهم إلا من اقتدى بطريقه فاهتدى إلى

--> ( 1 ) المئنّة : علامة الشيء الدّالة عليه . ( 2 ) هو علي بن عبد الكافي المتوفى سنة 756 ه . ولي قضاء الشام سنة 739 ه . ( الأعلام : 4 / 302 ) . ( 3 ) في الأصل « شهادة عدل فيها قيّد الخ » وما أثبتناه من الطبعة الأميرية .